سيبويه
302
كتاب سيبويه
ومثل لا سلام على عمرو لا بك السوء لأن معناه لا ساءك الله . ومما جرى مجرى الدعاء مما هو تطلق عند طلب الحاجة وبشاشة نحو كرامة ومسرة ونعمة عين . فدخلت على هذا كما دخلت على قوله ولا أكرمك ولا أسرك ولا أنعمك عينا . ولو قبح دخولها هنا لقبح في الاسم كما قبح في لا ضربا لأنه لا يجوز لا اضرب في الأمر . وقد دخلت في موضع غير هذا فلم تغيره عن حاله قبل أن تدخله وذلك قولهم لا سواء . وإنما دخلت [ لا ] هنا لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه [ سواء ] . ألا ترى أنك لا تقول هذان سواء فجاز هذا كما جاز لاها الله [ ذا ] حين عاقبت ولم يجز ذكر الواو . وقالوا لا نولك أن تفعل لأنهم جعلوه معاقبا لقوله لا ينبغي أن تفعل كذا وكذا وصار بدلا منه فدخل فيه ما دخل في ينبغي كما دخل في لا سلام ما دخل في سلم . واعلم أن لا قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه [ ليس معه شئ ] وذلك نحو قولك أخذته بلا ذنب [ وأخذته بلا شئ ] وغضبت من لا شئ وذهبت بلا عتاد والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد وأخذته بغير ذنب إذا لم ترد أن تجعل غيرا شيئا أخذه [ به ] يعتد به عليه .